السيد محمد الصدر

55

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني

تكرهه فهو بعيدٌ عنها منفّر لديها . وعليه ، فكان ما تحبّه وما تهواه وما تعتقده وما تفكّر فيه من الأُمور الاجتماعيّة ، مختزناً في لا شعورها ، مختلجاً في أفكارها ، مختلطاً بدمائها العقائديّة والروحيّة . ولا يخفى ما لكلّ هذا المجموع من الخطوط الاجتماعيّة المنحصرة في ذهن الشخص من أثرٍ عميق وعظيم في تفكيره وفي تحديد إطاره الذهني ، وفي توسيع أو تضييق أُفق تفكيره . مناقشة القسم الرابع وأمّا بالنسبة إلى اللا شعور الإنساني العميق ، الذي ورثه الإنسان من آبائه وأجداده البشر ، فهو أيضاً ناشئ من حبّ الذّات ، غاية الأمر أنَّه حبّ ذاتٍ يختلف عمّا سبق . إنَّه حبّ الذّات للجماعة . إنَّه حبّ الجماعة ، وحبّ الجماعة أيضاً ناشئ من حبّ الذّات بالمعنى الطبيعي العادي ، إلَّا أنَّه انفرد منه بخصائص ومميّزات سوف تأتي في الشقّ الثاني من هذا الكلام . فهذا الفرد حينما يحبّ جماعته البشريّة ، ويشعر برباط الأُخوّة بشكلٍ من الأشكال معها ، ولو شعوراً عميقاً لا شعوريّاً خفيّاً على كلّ حال ، فإنَّه يرى أنَّ ما تعتقده هذه المجموعة من المخلوقات صحيح ومتين ، أي : ما تجمع عليه من الأفكار والآراء ، وأنَّ كلّ ما تجمع على رفضه ونقضه فهو غير صحيحٍ وغير متين . إذن ، نعود مرّةً أُخرى في دائرة حبّ الذّات المفرغة . ونرى أنَّ الشخص حينما يحبّ هذه الآراء النابعة من البشر المحبوبين له ، فهو يعتقدها ويتبنّاها ، ولو اعتقاداً لا شعوريّاً ، ويسعى إلى إدخالها في بحوثه ، أو أنَّها